السيد علي الطباطبائي
353
رياض المسائل ( ط . ق )
والزوجة عن سهامهم الأكثر وإن سفلوا ببطنين وثلاثة وأكثر يرثون ما يرث ولد الصلب ويحجبون ما يحجب ولد الصلب وقريب منه المعتبرة المتقدمة الدالة على كون أولاد الأولاد بمنزلة آبائهم ومن حكمهم الحجب فليكن ذلك حكم أولادهم أيضا لعموم المنزلة في شموله الممنوع من الإرث كالرقيق وجهان من إطلاق ما دل على حجب الولد الشامل لمثله ومن عموم ما دل على كمال النصيب لأهله مع عدم معلومية شمول الإطلاق لمثله سيما بعد ملاحظة عدم شمول الإخوة الحاجبين للأم عن كمال نصيبها لمثله كما يأتي ولعل هذا لا يخلو عن قرب سيما مع تضمن بعض النصوص الدالة على عدم شمولهم له لقوله ع الكفار بمنزلة الموتى لا يحجبون ولا يرثون فإنه يفهم منه أن عدم الإرث يجعلهم في حكم الموتى فوجودهم كعدمهم وهو جار هنا فتأمل جدا ولا يحجب الإخوة الأم عن كمال نصيبها إلا بشروط أربعة بل خمسة مشهورة الأول أن يكونوا أخوين فصاعدا أو أخا وأختين أو أربع أخوات فما زاد وهم يحجبون دون غيرهم بلا خلاف بل عليه الإجماع منا في كثير من العبارات وهو الحجة الصارفة للآية عن ظاهرها مضافا إلى المعتبرة المستفيضة جدا ففي الصحيح لا يحجب الأم من الثلث إذا لم يكن ولد إلا الأخوان أو أربع أخوات وفيه إذا ترك الميت أخوين فهم أخوة مع الميت حجبا الأم وإن كان واحدا لم يحجب الأم وقال إذا كن أربع أخوات حجبن الأم عن الثلث لأنهن بمنزلة الأخوين وإن كن ثلاثا لم يحجبن وفي الموثق لا يحجب الأم عن الثلث إلا الأخوان أو أربع أخوات لأب وأم أو لأب والحصر فيه وفي الأول إضافي بدلالة الإجماع والصحيح الثاني وغيره مما دل على حجب الأخ والأختين كالخبر المروي في الفقيه وفيه لا يحجبها إلا الأخوان أو أخ وأختان أو أربع أخوات لأب أو لأب وأم وأكثر من ذلك والمملوك لا يحجب ولا يرث وفي آخر مروي عن تفسير العياشي لا يحجب عن الثلث الأخ والأخت حتى يكونا أخوين أو أخا وأختين الخبر ومن هنا يظهر فساد ما قيل على الأصحاب من أن روايات الباب لا تدل على حجب ذكر وامرأتين وأن الخبرين المتقدمين المتضمنين للحصر يدلان على خلافه وفيه أيضا أنه يمكن استفادة حجب الذكر والمرأتين من المنزلة المستفادة من الصحيحة الثانية فإن فيها أن الأربع أخوات بمنزلة الأخوين فالثنتان بمنزلة أخ واحد فهما مع أخ واحد كالأخوين والثاني أن يكونوا لأب وأم أو للأب فلا يحجب كلالة الأم بلا خلاف بل عليه الإجماع في عبائر جماعة وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة المتقدم إلى جملة منها الإشارة ومنها زيادة عليها الخبر المتقدم روايته عن الفقيه وفيه ولا يحجب الأم عن الثلث الإخوة والأخوات من الأم ما بلغوا وفي موقوف زرارة وأما الإخوة لأم ليسوا لأب فإنهم لا يحجبون الأم عن الثلث وفي ثالث في تفسير الكلالة الحاجبة أولئك الإخوة من الأب فإذا كان الإخوة من الأم لم يحجبوا الأم عن الثلث وفي القوي رجل مات وترك أبويه وأخوة لأم قال اللَّه سبحانه أكرم من أن يزيدها في العيال وينقصها من الثلث والثالث ما أشار إليه بقوله مع وجود الأب فلا يحجبون مع موته على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تقدم وتأخر إلا الصدوق مع تأمل فيه كما سيظهر قيل لظاهر الآية فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فإن كان له أخوة فلأمه السدس لدلالته على أن حجبهم لها فيما إذا ورثه أبواه فلا يثبت الحجب مع فقد الأب وفيه نظر لعدم استفادة الاشتراط منها بل غايتها الاختصاص بالحجب في حياة الأب فلا يدل عليه نعم يصلح ما ذكر ردا على من يستدل بعمومها لعدم الاشتراط والأجود الاستدلال عليه بالنصوص ومنها الصحيح إن مات رجل وترك أمه وأخوة وأخوات لأب وأم وأخوة وأخوات لأب وأخوة وأخوات لأم وليس الأب حيا فإنهم لا يرثون ولا يحجبونها لأنه لم يورث كلالة ومنها الخبر الأم لا تنقص عن الثلث أبدا إلا مع الولد أو الإخوة إذا كان الأب حيا ونحوه غيره وقصور السند مجبور بعمل الأكثر مع اعتباره في نفسه واعتضاد الحكم بما يستفاد من النصوص من أن علة الحجب التوفير على الأب وقال الصدوق في الفقيه لو خلف زوجها وأمها وأخوة فللأم السدس والباقي يرد عليها فظاهره الحجب هنا وهو شاذ ودليله غير واضح إلا ما استدل به من ظاهر عموم الآية وقد عرفت جوابه نعم له خبران يقربان من الصحة إلا أنهما متروكان بالإجماع لاشتمالهما على إرث الإخوة مع الأم وحملا على التقية أو إلزامهم بمعتقدهم بمعنى أن الأم لو كانت ترى ذلك جاز للأخوات إلزاما لها بمعتقدها هذا وأرى النزاع هنا لفظيا كما صرح به في الدروس والمختلف قال ولا منازعة هنا في الحاصل لها بالرد والتسمية لأن الباقي كله لها وإنما النزاع في التقدير فعندنا لها الثلث لقوله تعالى وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ثم قال فإن اعترض بقوله تعالى فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ أجبنا بأن شرط حجب الإخوة وجود الأب والأب هنا مفقود ويستفاد منه الاتفاق حتى من الصدوق على اعتبار هذا الشرط ويعضده تصريح الصدوق بما علل به الحجب في النصوص فقال وإنما حجبوا الأم عن الثلث لأنهم في عيال الأب وعليه نفقتهم فيحجبون ولا يرثون ولعله لذا لم ينسبه كثير إلى المخالفة هنا ويحتمل لقلة الثمرة فيها لما عرفت من أنها لفظية لا فائدة لها إلا نادرة فرضية والرابع أن يكونوا غير كفرة ولا أرقاء إذا كانت الأم مسلمة حرة إجماعا كما حكاه جماعة وهو الحجة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة منها زيادة على ما مر إليه الإشارة الصحيح عن المملوك والمشرك يحجبان إذا لم يرثا قال لا والموثقان عن المملوك والمملوكة هل يحجبان إذا لم يرثا قال لا وفي الخبر المسلم يحجب الكافر ويرثه والكافر لا يحجب المسلم ولا يرثه وفي آخر الكفار بمنزلة الموتى لا يحجبون ولا يرثون وقصور سندهما كدلالة الجميع من حيث احتمالها كون المراد الحجب عن أصل الإرث خاصة لا عن الزائد عن كمال النصيب فيكون المراد بالحجب فيها حجب حرمان لا حجب نقصان مجبور بعمل الأصحاب وفهمهم مع أن قصور الدلالة إنما هو عن الصراحة وإلا فالظهور موجود للإطلاق والعموم وهو كاف سيما مع عدم عموم في الإخوة الحاجبة في الآية وإنما هي مطلقة غير معلومة الشمول لمثل الإخوة في المسألة هذا مع أن عطف عدم الحجب على عدم الإرث في جملة منها ربما يدل على أن المراد بالحجب حجب نقصان لا حجب حرمان ولا فعدم الإرث يستلزم عدمه بالمعنى الثاني فلا فائدة في العطف إلا التأكيد والتأسيس أرجح منه ومن هنا ربما يظهر أن المراد بالحجب حيث يطلق في الأخبار الحجب بالمعنى الأول لا الثاني فتدبر وبمجموع ما ذكرنا لا يبقى إشكال أصلا والحمد لله وفي حجب الإخوة القتلة لأخيهم المورث أمه عن كمال النصيب قولان أشبههما وأشهرهما عدم الحجب للإجماع المحكي في الخلاف عن الطائفة بل قال من الأمة وابن مسعود خالف فيه وقد انقرض خلافه هذا مضافا إلى الاعتضاد بما قدمناه في عدم حجب الولد من المؤيدات بل الأدلة قيل ولمشاركة القاتل مع الكافر والمملوك